الشيخ محمد علي طه الدرة

19

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

إليها ، والغالب ، والكثير أن تحذف الجملة المضافة إليها : إِذْ ويعوّض عنها تنوين : إِذْ مثل قوله تعالى في سورة الواقعة : وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَهَبْ : فعل دعاء ، والفاعل مستتر تقديره : أنت . لَنا : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . مِنْ : حرف جر . لَدُنْكَ : اسم مبني على السكون في محل جر ب مِنْ والجار والمجرور متعلقان ب ( هَبْ ) أو هما متعلقان بمحذوف حال من رَحْمَةً كان صفة له ، فلمّا قدّم عليه صار حالا ، والكاف في محل جر بالإضافة . رَحْمَةً : مفعول به ، والآية الكريمة في محل نصب مقول قول الراسخين في العلم . إِنَّكَ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه . أَنْتَ : فيه ثلاثة أوجه : الأول أن يكون توكيدا لاسم ( إنّ ) على المحل ، والثاني : أن يكون ضمير فصل لا محل لها من الإعراب ، وعلى هذين الوجهين ف الْوَهَّابُ خبر ( إنّ ) والثالث : أن يكون في محل رفع مبتدأ ، و الْوَهَّابُ خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية : إِنَّكَ إلخ تعليل للدعاء ، وهي من جملة قول الرّاسخين أيضا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 9 ] رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) الشرح : الآية الكريمة من بقية دعاء الراسخين في العلم ، وذلك : أنّهم طلبوا من اللّه تعالى أن يثبت قلوبهم على الحقّ ، وأن يمنحهم الهداية ، والرّحمة ، وذلك من مصالح الدين ، والدنيا ، ثم إنّهم أتبعوا ذلك بقولهم : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ . . . إلخ ، ومعناه : إنّا نوقن إنك جامع الناس للجزاء في يوم القيامة ، ونعلم : أنّ وعدك حقّ ، لا شكّ فيه ، وأنّك لا تخلف الميعاد . فهو كقوله في سورة ( النساء ) رقم [ 87 ] : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً . هذا ؛ و ( الريب ) : الشكّ ، تقول : رابني هذا الأمر ، أي : أوقعني في ريبة ، أي : في شكّ ، وحقيقة الريبة : قلق النفس ، واضطرابها ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . أخرجه الترمذيّ ، والنسائيّ عن الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وريحانته ، رضي اللّه عنه . وقد يستعمل الرّيب في التّهمة ، قال جميل بن معمر العذريّ : [ الطويل ] بثينة قالت يا جميل أربتني * فقلت كلانا يا بثين مريب واستعمل أيضا في الحاجة ، كما قال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - : [ الوافر ] قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجمعنا السّيوفا هذا ؛ و الْمِيعادَ بمعنى الموعد ، والوعد ، ويحتمل الزّمان ، والمكان ، وأصله : موعاد . قلبت الواو ياء ؛ لسكونها ، وانكسار ما قبلها . ومثله : ميثاق ، وميزان . . . إلخ .